السيد مصطفى الخميني

228

تفسير القرآن الكريم

كما أن الظاهر القوي أنه ليس موجودا شخصيا ، لأنه لو كان شخص آدم ( عليه السلام ) نبيا لكان نسبة السفك والإفساد إليه باطلة غير جايزة . ومنه يعلم أن التنوين تنكير ، وفي حكم الإهمال ، وأن المقصود معنى كلي ، وطبيعة في قبال سائر الطبائع ، إلا أنها من الطبائع المستلزمة للفساد والإفساد في قبال طبيعة الملك ، وهذا لا ينافيه الآيات الآتية المخصوصة - مثلا - بشخص خاص ، لأنه أيضا من ذلك الطبع وتلك الطبيعة ، فلابد من ملاحظة المصالح والمفاسد ، وحدود اختلاف مراتبهما ، واختيار الأصلح والأهم . فلوجود مثل آدم فيها جعلها خليفة ، ولو كان بعضهم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء بغير حق . فتحصل إلى هنا : أن التنوين تنكير وإبهام ، وتبين أيضا : أن المجعول أصل الإنسان وطبيعته لا الشخص الخاص الذي هو الإنسان الأول الذي يأتي بتفصيل في الآيات الآتية إن شاء الله تعالى . الوجه الثامن حول استشارته تعالى للملائكة ربما يخطر بالبال أن هنا ما يوهم خلاف البلاغة ، لظهور الآية في أنه تعالى استشار تلك الزمرة من الملائكة ، وأعلمهم بذلك حتى يكونوا مطلعين على الأمر ، ويقولوا ما قالوه ويبرزوا ما برز عنهم . أو يخطر بالبال : أن هذا القول والإخبار غير مفيد بعد ما لم يكن فيه الخير للقائل ولا للمقول له ومجرد اطلاعهم على ذلك الخليفة وإبراز التبرم بخلقه لا يكفي لجواز إخبارهم بذلك ، بل سيظهر أن فيه الشر لبروز